ماهي المؤهلات التي يجب توفرها في المترجم ليبدأ مشواره في عالم الترجمة؟ وماهي الصفات التي على المترجم أن يتحلى بها ليصل لمرحلة الاحتراف؟

يتمتع كل مترجم محترف بعدد من المؤهلات والمهارات والصفات الذاتية، التي مكنته من تحقيق نجاحات متتالية في عالم الترجمة، تلك النجاحات الأكاديمية والمهنية والخبرات العملية المتراكمة، كلها عوامل مهمة ساهمت في تشكيل وصقل تجربة وخبرة المترجم.

عالم الترجمة مليء بالتجارب المدهشة والتحديات التي تنمي مهارة المترجم وقدراته، ممارسة الترجمة بشكل مستمر مع القدرة على التطوير والتعلّم من شأنها أن تصنع تجربة ثرية، تقرّب صاحبها من مرحلة الاحتراف في الترجمة. وحتى يصل المترجم لتلك المرحلة عليه أن يتمكن من امتلاكه للمؤهلات والصفات التالية:

أولاً القدرة الذاتية على التعلم المستمر وإتقان اللغة

لابد لأي مترجم أن يتقن لغتين على الأقل، وهذا يتطلب مهارة ذاتية يثبت فيها قدرته على التعلم والمثابرة، تعد هذه المهارة من الأساسيات التي ينبغي على كل مترجم أن يتحلى بها، إن مهارة التعلم الذاتي تعطي المترجم إمكانية مواصلة التعليم بشكل مستمر أي مواصلة التطور زيادةً في الإتقان والتحسين.

الترجمة لا تقتصر على نقل معاني المفردات من لغة لأخرى، إنها عملية مركبة ومتداخلة، تتطلب أولاً إتقان اللغة بدقة، والتعمّق في مدلولات المصطلحات ومعانيها المتشابهة والمختلفة بين اللغات، في الترجمة شيء من إعادة تكوين النص بدقة وصدق وإبداع، دون التأثير على معناه الأصلي، مع المحافظة على روح النص ومضمونه الغني بالتعابير والمفردات.

ثانياً سعة الثقافة ومواكبة المستجدات

شهد مجال الترجمة تطوراً مذهلاً، والمترجم إن لم يتمكن من مواكبة هذا التطور، بالاستفادة منه واستثماره لصالح الترجمة، سيظل المترجم حينها متأخراً عن ركب التقدّم العلمي والتقني، الذي من شأنه أن يسهّل ويسرّع عمل المترجم، ويزيد من دقة الأعمال المترجمة.

تتسع رؤية المترجم وتكبر ثقته، بزيادة ثقافته واطلاعه المستمر على العلوم والآداب وثقافات الشعوب، ولا شك مطالعته المستمرة لمؤلفات أشهر اللغويين، ذلك سيثري من تجربته ويحقق له مزايا يصعب إدراكها بغير الثقافة والمطالعة، ومعها معايشة الناس والانخراط في الأنشطة الثقافية والمجتمعية.

ثالثاً القدرة على التركيز وسرعة البديهة والتحليل

هذه القدرات الثلاث تشكّل نقطة الارتكاز للمهارات الذاتية التي يجب على المترجم أن يمتلكها ويتمكن منها، إنها المهارات الذهبية التي تؤهل المترجم لمرحلة الاحتراف، إن تنمية هذه المهارات ليس بالأمر الصعب، بعض التمارين والاختبارات ستمكنك من تحديد مستواك الحالي، لتنطلق بعدها في رحلة تطويرها وصقلها.

تتطلب الترجمة كم من الاستجابة السريعة بمختلف أنواع الترجمة، لاسيما الترجمة الفورية. وذلك أساساً معتمد على التركيز والاجتهاد لإتقان الترجمة وإتمامها بالمستوى المطلوب، وهذا بلا شك يتطلب الكثير من الصبر والتحلي بروح الفريق الواحد.

رابعاً بناء الثقة والإتقان

تعتمد مهنة الترجمة بشكل لابأس به على سمعة المترجم، أي مدى إتقانه للمشاريع السابقة، ومدى رضى العملاء عن المستوى الذي قدمه لهم، تلك العوامل لها أثرها في مسيرة المترجم المهنية، تلك المسيرة التي ينبغي أن تمتلئ بالإنجازات والنجاحات المتواصلة، لتكون هي أفضل دليل على احتراف المترجم وإتقانه لعمله.

كما أن للترجمة سياسات موحدة تضمن جودة المادة المترجمة، وتحافظ على معايير التقييم للترجمات، على المترجم أن يتقن تلك السياسات ولا يتهاون في تطبيقها، كما هو الحال في أخلاقيات مهنة الترجمة، التي تمثل أساس كل نشاط في الترجمة، ليستحضرها المترجم مع بداية كل مشروع جديد ومع كل إنجاز مكلل بالنجاح والتوفيق.

خامساً الالتزام بضوابط الترجمة الاحترافية ومتطلباتها

للترجمة قوانينها ومتطلباتها التي تضبط الترجمة وتميّزها، فهناك مترجم محلّف، ومترجم معتمد، تشهد له عدد ساعات الترجمة التي نفذها، والمشاريع والمؤسسات التي عمل معها، كلها مؤشرات تدل على مستوى إتقان المترجم.

كما أن هناك عدد من الاختبارات والشهادات المعتمدة، التي تعلي من مرتبة المترجم وتفتح له آفاق واسعة، تؤهله لمزيد من النجاحات والإنجازات التي ستعود عليه بالخير والنفع الوفير.

ختاماً، إن مواصلة ممارسة الترجمة، والشغف بالإنجاز المستمر، والتحلي بالصفات السابقة كلها يؤهل المترجم لأن يكون مترجماً محترفاً شغوفاً بمجال عمله، محباً لإنجازه ومتقناً له.

 

اكتب تعليقُا